ميرزا محسن آل عصفور

17

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

أجلنا ، فإن مثل هذا الخبر سوف يولد لنا صدمة للإيمان بها ، لأن الإيمان بحدوثها يحتاج إلى قوّة مضاعفة من الإيمان والإرادة ، وأن نحشد كل قوانا الإيمانية والروحية كي نتوصّل معها للإيمان بهذا الأمر الغيبي . هذه الحقيقة النفسية وملابساتها ، كانت تلح على الإمام أن يبذل كل الجهد لتخفيف وقع الصدمة وتذليلها وتهيئة أذهان الناس لإستقبالها دون رفض أو إنكار ، وتعويد أصحابه وقواعده على الالتزام بها وخاصة وهو يريد تربية جيل واع يكون النواة الأساسية لتربية الأجيال الآتية والتي ستبني بجهدها تاريخ الغيبتين الصغرى والكبرى . وإذا عطفنا على ذلك تلك الظروف والمعاناة الصعبة التي عاشها الإمام وأصحابه من قبل الدولة ، وضرورة العمل والتبشير بفكرة المهدي الثورية ، والتي كانت تعتبر في منطق الحكام أمرا مهددا لكيانهم وخروجا على سلطانهم وتمرّدا على دولتهم . ومن هنا نحس بكل وضوح دقة التخطيط الملقاة على كاهل الإمام العسكري عليه السلام وحرج موقفه وهو يدعو لفكرة ولده المهدي عليه السلام 9 . الإمام عليه السلام يمهد لغيبة ولده المهدي عليه السلام وقد اتجه نشاط الإمام العسكري وتخطيطه في تحقيق هذا الهدف إلى عملين ممهّدين : - 1 - حجب المهدي عليه السلام عن أعين الناس مع إظهاره لبعض خاصته فقط . 2 - شن حملة توعية لفكرة الغيبة ، وإفهام الناس بضرورة تحملهم لمسؤولياتهم الإسلامية تجاهها وتعويدهم على متطلباتها . فعلى المستوى الثاني رأينا الإمام العسكري يصدر بياناته وتعليماته عن المهدي عليه السلام كحلقة متسلسلة من تلك النصوص والتعليمات التي بشر بها النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة من بعده مع التأكيد والتخصيص على ولده المهدي عليه السلام . واتخذت بيانات العسكري عليه السلام أشكالا ثلاثة : أ - بيان عام ، كالتعرض إلى صفات المهدي عليه السلام بعد ظهوره وقيامه في دولته العالمية ، كجوابه عليه السلام عن سؤال بعض أصحابه عن قيام المهدي قائلا :